الشيخ علي الكوراني العاملي

70

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

ويدل على سوء إدارة سعد أنه بنى قصراً في الكوفة ، وكان يحتجب به عن المسلمين ، فأرسل عمر من أحرقه ! قال سيد سابق في فقه السنة ( 2 / 590 ) : « وحرَّق ( عمر ) قصر سعد بن أبي وقاص بالكوفة ، لما احتجب فيه عن الرعية » . وعمدة القاري : 14 / 142 ، والإصابة : 6 / 29 ، والوافي : 5 / 21 . وقد نص اليعقوبي ( 2 / 155 ) على أن شكاية أهل الكوفة لسعد كانت في أول تحشيد الفرس لمعركة نهاوند ، فسكن سعد المدينة وانشغل ببناء قصره ، ولم يشارك في شئ من أمر نهاوند . وولى عمر بدله عمار بن ياسر نحو سنتين ، فقام عمار رضي الله عنه بالإعداد لمعركة نهاوند ، وشارك فيها . ( البلاذري : 2 / 343 ) . 16 . وتتعجب من عمر فقد كان رأيه سلبياً في سعد ، ومع ذلك ولاه ودافع عنه ! فقد رووا عن عمر بسند معتبر عندهم أنه طعن في سعد عندما سأله ابن عباس عمن يرشحه للخلافة بعده ، ففي شرح النهج : 12 / 259 ، والشافي للمرتضى : 4 / 202 : « عن ابن عباس قال : قال عمر : لا أدري ما أصنع بأمة محمد ( ( عليهما السلام ) ) ، وذلك قبل أن يطعن ، فقلت : ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه عليهم ؟ قال : أصاحبكم يعني علياً ؟ قلت : نعم والله هو لها أهل ، في قرابته من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وصهره وسابقته وبلائه . فقال عمر : إن فيه بطالة وفكاهة . قلت : فأين أنت عن طلحة ؟ قال : فأين الزهو والنخوة ! قلت : عبد الرحمن ؟ قال : هو رجل صالح على ضعف فيه ( أمره في يد امرأته ) قلت : فسعد ! قال : ذاك صاحب مقنب ( البَرِّ ) وقِتال ، لا يقوم بقرية لو حمل أمرها . قلت : فالزبير ؟ قال : وَعْقَةٌ لقس ( متضجر سئ الخلق ) مؤمن الرضى كافر الغضب » .